Menu

ماذا سيحدث بعد انسحاب ترامب من النووي الإيراني؟

معرفة وأكثر

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الإيراني، ووقع اليوم مذكرة رئاسية لبدء فرض عقوبات على النظام الإيراني، وستكون العقوبات الاقتصادية في أعلى درجاتها.

وقال ترامب إن النظام الإيراني مول "منظومة إرهاب أهدر فيها ثروات شعبه"، مشيرا إلى أن الاتفاق النووي سمح لطهران بالاستمرار في تخصيب اليورانيوم، وبالوصول لحافة امتلاك سلاح نووي.

وأضاف أن "هذا الاتفاق الكارثي أعطى النظام الإيراني الإرهابي ملايين الدولارات"، مضيفا "لو سمحت لهذا الاتفاق أن يستمر فسيصبح هناك سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط".

فما هي السيناريوهات المحتملة لأصداء قرار الرئيس الأمريكي؟

تشير صحيفة "ذي إندبندنت" البريطانية إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكدت في فبراير/شباط الماضي التزام إيران بالاتفاق، وهو ما لقي ترحيبا من الأطراف المعنية بما فيها الولايات المتحدة.

لذلك فإن قرار "ترامب" الانسحاب من الاتفاق كما توعد بذلك من قبل سيضع الجميع في دائرة مجهولة، وفق الصحيفة.

وفقا لبنود الاتفاق، قدمت الولايات المتحدة تنازلات قبل وصول "ترامب" إلى السلطة، فعلقت عقوبات فرضتها على إيران بسبب برنامجها النووي، بينها إرغام الشركات الدولية على تقليل مشترياتها من النفط الإيراني.

فأحد الخيارات المتاحة لـ"ترامب" كما يسميه بعض الخبراء "الخيار النووي"، وهو إعادة فرض جميع العقوبات مرة واحدة.

وتشير "إندبندنت" إلى أن الجميع -بمن فيهم وزير الخارجية الأميركي الجديد "مايك بومبيو"- قالوا إن إيران ملتزمة، وهو ما أكده آخر تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فبراير/شباط الماضي.

دوافع "ترامب"

الرئيس الأميركي لم يخف كرهه للاتفاق منذ حملته الانتخابية حتى إنه وصفه بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، لكنه أعرب عن استعداده للعمل على تحسينه.

وبينما لدى "ترامب" مخاوف بشأن الاتفاق فإن مراقبين يعتقدون أنه يخضع لضغوط من قبل الصقور في حزبه الذين يرفضون الاتفاق منذ البداية، وشخصيات مثل رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" الذي يعتبر أن إيران تشكل تهديدا وجوديا لـ"إسرائيل".

كما أن "ترامب" يحبذ فكرة أنه يستطيع أن يعود إلى داعميه الأساسيين، ويقول "انظروا، لقد نفذت وعدا آخر".

لكن خبراء يقولون إن ما سيتضح بعد قرار الانسحاب أن الرئيس يرمي بالولايات المتحدة والاتفاق في أزمة نووية بهدف استمالة قاعدته السياسية، وأنه لا يبدو أن ثمة استراتيجية محددة لدى الرئيس أو الإدارة بشأن ما سيأتي لاحقا.

ماذا عن أوروبا؟

الاتحاد الأوروبي ظل متمسكا بالاتفاق إلى آخر لحظة، وأكد مسبقا التزامه به حتى لو خرجت الولايات المتحدة من الاتفاق.

لكن "أسوشيتد برس" تقول إن النظام المالي العالمي متشابك ومرتبط بالولايات المتحدة، ولن يكون من السهل على الجميع المضي في الأعمال التجارية مع إيران دون انتهاك للعقوبات الأميركية.

ماذا ستفعل إيران؟

يعتقد خبراء أن انسحاب الولايات المتحدة سيقوي شوكة المتشددين في إيران، ولا سيما أن طهران هددت بتعجيل نشاطاتها النووية إذا ما أعيد فرض العقوبات الأميركية عليها، كما أنها ستعمل على زيادة التجارب الصاروخية وتدعم الجماعات المسلحة.

ووفق "أسوشيتد برس"، فإن إيران قد تبقى ملتزمة فنيا بشأن السماح للوكالة الدولية بتفتيش منشآتها وفق الاتفاق، ولكنها لن تكون ملزمة بنظام أكثر صرامة في التفتيش.

كوريا الشمالية

يرى مراقبون أن "ترامب" قد يصدق على الاتفاق بهدف إقناع كوريا الشمالية بتنفيذ رغبتها المعلنة في عقد قمة مع الرئيس الأميركي.

ألكسندرا بيل من مركز مراقبة التسلح وعدم الانتشار في واشنطن تقول لصحيفة "إندبندنت" إن إعادة الولايات المتحدة فرض العقوبات ستكون انتهاكا للاتفاق.

وتقول "سنفقد المصداقية كجهة يمكن الوثوق بها"، وتساءلت "لماذا ستبرم كوريا الشمالية أي اتفاقية بعد ذلك؟".

ماذا سيفعل ترامب؟

سوليفان مستشار الرئيس السابق باراك أوباما يقول إن أمام ترامب ثلاثة سيناريوهات:

الأول: التصديق على التنازلات التي سبق أن قدمتها واشنطن وفق الاتفاق كما يفعل كل أربعة أشهر من توليه الرئاسة ولكنه قد يضيف سلسلة مطالب، وهذا ما قد يبقي الاتفاق حيا، ويتيح المجال أمام الأوروبيين لتحسينه كما وعدوا.

الثاني: رفض التصديق، ولكنه لا يدفع مباشرة باتجاه إعادة فرض العقوبات.

الثالث: عدم التصديق والدفع لفرض عقوبات أميركية جديدة، وهذا يعني الخروج من الاتفاق مما يضع واشنطن في خلاف حاد مع حلفائها المفترضين بأوروبا، وهذا الخيار يحاول الأوروبيون وإيران تجنبه.

ومن خلال ما جرى فإن الرئيس ترامب قد اختار الخيار الأخير ألا وهو الخروج الكلي من الاتفاق والعودة للغة العقوبات مرة أخرى.